حلب .. والبقية تأتي

لا تلوموا من طوّقه العجز، ولا تنثالوا بالتقريع على من ألجمته دموعه عن الكلام، لا تثبطوا الناس عن تفريغ قهرها وحزنها غضباً وصراخاً ، والأهم من ذلك؛ لا تنصّبوا أنفسكم آلهة على تصرفاتهم !

بخاطرك يا حلب ..

جمعَ في كيس أسودَ _ هو كلّ ما يملكه_  أشهى ذكرياته، حشاه بأوراقٍ ملوّنة كان يسلّي نفسه بها في الليالي المعتمة بعد هدوء القصف اللئيم على حيّه،ولم ينسَ قفصَ عصفوره الحزين، حمله معه أيضاً، لم يرضَ أن يتركه وحيداً يواجه مصيراً مجهولاً مع أوغادٍ قتلوا الحجرَ قبل البشر، وعاثوا فساداً في الأرض.

المراثي لا تليق بالأبطال، هم وحدهم من يقفون عرايا أمام الموت بوجهٍ ضاحك، يسخرون من أعداءهم الذين يظنون أنّهم غالبون ..

جرتْ عادة الأيّام أن يكون المرابطون داخل الحصار هم من يثبتون الناس خارجه، شهدتها بنفسي في حمص المحاصرة، وهاأنذا أراها مرةً ثانيةً في حلب العزّ، كيف يغدو الغريب ينتظر إشارةً من المحاصَر كي يقول له: لا تخف يا أخي أنا بخير، المهم أن تكون أنتَ بخير !

أن يستمد الجميع قوتهم من الجميع، أن تُنار مشاعل الإخوة مرّة ثانية بعد أن كادت تنطفئ تحت وطأة الشحناء والبغضاء والتفرّق الممقوت، عادت حمص الجريحة لتنادي_ رغم جرحها المستمر من سنوات _ ” يا حلب حمص معاكِ للموت” ولبّى النداء أحرارٌ من العالم كلّه، وتخلّف عن الركب من فقد براءة إنسانيته وانسلخ عن عروبته ودينه فرقصَ على جثث إخوته، أو تشمّت بموتهم القاسي، ولهؤلاء بالذات أعددنا ذاكرةً صُلبة، وصدراً مملوءاً حقداً وغضباً.

التلاوم ليس وقته الآن، تضميد الجراح أولى، والعتبُ مرفوعٌ إلى أجل مسمّىً، ولعق الدموع أولى من تشميت شذّاذ الآفاق بنا، فالحرّ لا يضيمه الكسر طالما روحه عالية ..

يقول صديقي عبد الله مودان وقد صدق:

“لم تُهزم حلب بمعايير صحيحة، ولم تسقط لو كان هناك عدل في الخصومات والحروب، فحلب انتصرت على عدوها الحقيقي، وهزمت نظام الأسد في كل مكان، وأهل الأرض مرغوا أنف النظام في التراب، قبل أن يستدعي بدوره أعداء مستعارين من المشارق والمغارب”.

هذه مرحلة جديدة نطوي فيها كسلنا وتراخينا، ونشحذّ سكاكين عقولنا وقلوبنا، ونجدّد العهد على القسم الذي أقسمناه أول المسيرة، ألا نتخاذل ولا نترك هذه الثورة حتى نهلكَ دونها أو ننتصر !

والله غالب ..

==

هذا شعبٌ يحبّ الحياة ولا يليق به سوى النصر

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بعض الجداريات التي تركها أبناء المدينة قبل تهجيرهم اليوم ..

خطوة .. خطوتين للوراء

“لا أريدُ أن أبقى طيناً ياربّ .. أريدُ أن أحلّق”

بهذه الكلمات صرخَ قبل أن يقفزَ من الطابق السادس والعشرين محلّقاً في فضاءات تستهويه، بعد أنّ امتلأ صدره قيحاً مما يرى ويسمع، وآذاه تردّي البشرية نحو قاعٍ لم يجد له تفسيراً منطقياً .

في عالمٍ متسارعٍ جداً، يغدو فيه التقاط المرء لأنفاسه عملاً بطوليّاً يستحق الإشادة ..

وفي جو من المزاحمة ومشاركة كلّ شيء تقريباً وانعدام الخصوصيّة يليق بمن لازال مؤمناً بالسكن الداخليّ أن يتوقف قليلاً، ويراجع نفسه وخططه، وأن يرتّب أوراقه الذاتيّة، في عزلة شبه صحيّة تُعيد له مابقيَ من إنسانيته المدهوسة تحت عجلات الظلم المبثوث في أرجاء المعمورة.

من أجل ذلك قررتُ التوقف عن النشر في جميع منصات التواصل الاجتماعيّ ( كنتُ قد أغلقتُ حسابي في الفيس قبل حوالي شهرين ونصف واليوم أغلق ما تبقّى منها ) ولن أكون متوفراً على أيّ منصة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

و كي لا أفقد لياقتي الكتابية؛ سأستمر بالكتابة هنا،وهي فرصة لمواجهة الصفحة البيضاء بعيداً عن هوس الإعجابات.

هل سيتحسن العالم بالعزلة ؟؟ بالتأكيد لا ، لكن نحنُ نعم.. ربما نغدو أكثر حصانة !

لمَ أقول هذا لكم؟ هذا الخطاب هو تذكيرٌ لي لا أكثر 🙂

الصّلب على جدران وسائل التواصل الاجتماعيّ ( 1-2 )

هذا العالم الافتراضي حقيقيّ لدرجة مخيفة .. وفي الأسطر التالية ستعرف ماذا أقصده!

pexels-photo-220357

“نكتة قد تدمّر حياتك”

في ديسمبر من عام 2013م ، امرأةٌ من نيويورك تعمل في سلك العلاقات العامّة اسمها  [ جاستن ساكو] كانت في مطار هيثرو ومتوجهة إلى إفريقيا في عمل لها، قبل صعودها للطائرة غرّدت بنكتة لمتابعيها الـ 170 على تويتر  مضمونها الآتي : إني ذاهبة إلى إفريقيا.. أرجو ألا أصاب بالإيدز، أنا أمزح؛ فأنا بيضاء!

ركبت [ جاستن] الطائرة ونامت طوال رحلتها التي استمرت لمدة 11 ساعة، فور وصولها لوجهتها، شعرت بشيء غريب، ورأت بعض الباباراتزي ينتظرونها بلهفة لالتقاط صورة لها ، وبالفعل حصلوا على ما أرادوا، وهي لم تدرك بعد ما الذي يجري، أخرجت هاتفها من حقيبتها لتفاجئ  بعشرات الرسائل تنهال عليها، أصدقاء ومعارف، بعضهم معزين، و بعضهم الآخر مواسين، لكنّ الرسالة التي أشعرتها بالخوف حقيقة هي تلك التي وصلتها من [ هان ] صديقتها: “اتصلي بي فوراً ،لقد أصبحتِ [ ترند ] على تويتر والناس كلها مشغولة بقصتك”.
لم تدرِ ( ساكو ) ماذا حدث في هذه الساعات العشر التي غابت فيها عن تويتر، ولم تعلم ماذا فعلتَ لتصبحَ ترنداً على تويتر.. لاحقاً عرفت الأمر، إنها ” التغريدة”  التي كتبتها قبل سفرها..

طارت تغريدتها في الفضاء السايبروني بشكل مفزع، وغرّد مشاهير مستائين من فعلها،  علّق بعض المغردين أنها تستحق الإصابة بالإيدز فعلاً وأنّ تغريدها عنصرية، وافتتحوا وسماً باسمها [  ]  أصبح بعد أيام عالمياً، ثم رُفعت دعوى قضائية عليها، وفُصلت من عملها، و أصبحت وحيدة ومنبوذة بلا عمل ولا دعم، ووراءها ألوفٌ من الغاضبين القضاة، وسيرة مشوّهة أينما ذهبت، وكل ذلك  بسبب “تغريدة”
قالت [ ساكو ] لاحقاً إنها قالتها مزاحاً ولم تكن تعرف مدى سوء ما كتبت..
السؤال هنا: هل ما فعلته [ساكو]  يستحق كل هذا ؟ هل ردة الفعل الشعبية ضدها مساوية لخطئها في التغريدة؟ لو أرادت التكفير عن فعلتها ، ماهي القرابين الواجب تقديمها للمجتمع الغاضب حتى يرضى عنها؟ أعتقد لا إجابة شافية حول هذه الأسئلة حتى الآن ..

هنا سرد للقصة على منصة تيد وبعض الدروس المستفادة

يبدو أنّ الاعتذار لا مكان له في السوشيل ميديا .. و حين تخطئ؛ يصبح خطؤك مضاعفاً  .. ولا تكافؤ منطقي بين الذنب المرتكب والعقوبة الجماعية التي تقع على المخطئ، وكما يقولون في العاميّة ( الغلطة بكفْرة ) = أي أن خطأً واحداً قد يكون مسبباً للكفر ( والكفر هنا مقصوده اجتماعيّ لا عقديّ ) .

cube-six-gambling-play-37524

“التصويت كأداة للقتل”

صحفية إنكليزية كتبت مقالةً اشتم منها الناس رائحة عنصرية ضد امرأة مقعدة، فدخلوا على تويتر ليعبرّوا عن غضبهم وكرههم لتصرفها الأرعن عبر وسم ( الموت لـ ( فلانة )، لم تُعر ذلك أهمية كبيرة، بل اعتبرت أنّ هذا من دواعي الشهرة، وهي مسرورة كون اسمها أصبحاً ” وسماً ” (  بعضهم يرغب بالشهرة كرغبة القفطي * )
بعد يومين وجدت مقتولة في بيتها والقاتل مجهول .. تكرر الأمر مع أكثر من شخص، وفي كل مرّة يصبح فيها شخص ما ” ترند” يُقتل بطريقة غريبة.

بعد أسابيع بلغَ عدد الضحايا 350 ألف شخصية عامة ( طلاب ومهندسين وأطباء ومشاهير ورجال أعمال ورجال سياسة ) وكلّهم ماتوا وفق حفلة موت جماعيّة قبل أن تعرف الشرطة السرّ؛ منظمة لديها أجهزة متطورة على شكل ” نحل إلكتروني” يخترق الجسم مسبباً آلاماً حادة، ويودي بحياة الضحية فوراً ..والطريقة التي تختار فيها الضحية هي التصويت على تويتر وأيّ ضحية تنال أعلى نسبة تصويت تكون هي الضحية التالية على مسلخ السوشيل ميديا !!

نعم .. ليس ما قرأته حقيقياً بشكل كليّ_ وإن كنّا غير بعيدين عنه بشكل كبير_ المشهد السابق هو جزء من مسلسل أمريكي صدر مؤخراً، يعالج قضية تماهي العالم الافتراضي بالعالم الواقعي، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون قاتلة بالنسبة للكثير ، قدّم المسلسل جرعة هائلة من العمل الإبداعيّ الاحترافيّ الممتع المسبب للكآبة كونه ينبش أعماق النفس البشرية وأين يمكن أن يصل بها الأمر في الانتقام والعنف والقسوة !

هل تظنّ أنّ هذه الصورة القاتمة خيالية بشكل مفرط ؟ هل لا زلتَ تؤمن أنّنا لا نمارس هذا الأمر كلّ يوم بوعي منّا أو دونه ؟!

في عصر [ السكرين شوت ] لا أحد ينجو من مقصلة التشهير، والكلام لا يموت، بل يبقى إلى الأبد !وبعضنا يتفنن في إنزال الأذى بالآخرين، وربما يبدأ الأمر بمزحة، لتنتهي بجريمة أو ضرر بالغ لا يُعلم مداه.
قبل أسابيع نشر موقع الـ BBC تقريراً استقصائياً عن حالات التنمّر والعنف الإلكتروني، وذكرَ فيه قصة انتحار امرأة هنديّة تبلغ من العمر 40 عاماً، بعد أن انتشر في قريتها، عن طريق خدمة رسائل “واتساب”، فيديو تعرضها للاغتصاب الجماعي.

“مؤخراً، استخدمت قنديل بالوخ، القادمة من إحدى قرى إقليم البنغاب، وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الشهرة من خلال نشر صور “سيلفي” مستفزة على الإنترنت. تحدت قنديل، المعروفة بكيم كارديشيان باكستان، الأعراف الاجتماعية الباكستانية بتبنيها الثقافة جنسية الطابع للإنترنت وانتهى بها الأمر مخنوقة على يد شقيقها في شهر يوليو/تموز لجلبها العار للأسرة”.

وسائل التواصل الاجتماعي سلاحٌ ذو حدين يمكن لها أن تكون منصةً للمظلومين، يوصلون من خلالها  أصواتهم للعالم بعيداً عن أعين الرقابة والحكومات الظالمة، متجاوزين حدود الزمان والمكان واختلاف الثقافات، وهي وسيلة ضغط أحياناً ، ويمكن أن تكون منصة للتعبير عن زحمة الأفكار التي لم تجد أذاناً تسمعها..
وفي نفس الوقت هي أداة تدمير هائلة، إن أسيء استخدامها، وهي وسيلة ابتزاز أخلاقي، وأداة تنمّر إلكتروني، وبوابة عنف محتمل.

في مواقع التواصل الاجتماعي نحبّ أن نأخذ دور الضعيف الذي يُسقط النخبة، وأن نكيل لهم الاتهام، على أرض الواقع أغلبنا لا يجرؤ على ذلك، بينما في العالم الافتراضي كلنا نفعلها وإن بدرجات متفاوتة، خاصة إن شاركَ أحد المشاهير ( هوامير تويتر أو اليويتيوبرز ) بالاعتداء أو السخرية من شخصٍ ما، لنفرّغ كل عقدنا النفسية، وأزماتنا الأخلاقية في هذا المربع الأبيض، ناسين أو متناسين الآثار الناجمة عن هذا التنمّر على الأشخاص البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة ..

إذاً كنتَ هشّ القلب، ضعيف العريكة، حسّاس المشاعر، لا توغل في مستنقع” وسائل التواصل” لأنّ  أول ما تناله منها هو أن يذهب صفاءُ قلبك، وتغتال براءة روحك..

يتبع في الجزء الثاني ..

وأنتَ عزيزي القارئ، هل تعرّضت لموقف مماثل على شبكات التواصل كان سبباً في إحداث حرجٍ بالغٍ لك ؟

شاركني برأيك إن أحببت 🙂

====

  • المسلسل المذكور في التدوينة هو : blackmirror بمواسمه الثلاثة وهو جدير بالمشاهدة .
  • كان هناك رجلٌ يسمى ابن القفطي من كبراء فقهاء الحنابلة سمع بكتاب الخطيب البغدادي تاريخ بغداد وأنّه كتاب جليل، فقال هل ذكرني الخطيب في كتابه في الثقات أم في الضعفاء؟ قالوا والله ما ذكرك لا فى الثقات وفى الضعفاء. قال ليته ذكرنى ولو فى الكذابين! ليته ذكرني ولو في الكذابين!.

قواعد العيش الأربعون في إسطنبول

  • هذه التدوينة كانت في الأساس منشوراً على صفحتي في الفيس بوك، و أحببتُ أن أنقلها إلى هنا لأسباب:

1- لتوثيق الكتابة ( إذ إني أغلقتُ صفحتي على الفيس بوك مؤقتاً والسبب تجدونه في آخر التدوينة)
2- رغبة بالانتشار أكثر ( كثير من الأشخاص غير فاعلين على الفيس بوك )
3- لتأكيد أنّك إذا قرأتَ هذه النصائح في مكانٍ ما دون معرفة صاحبها فتيقّن أني صاحبها.

قصة المنشور ( التدوينة التي أمامكم ) !

قبل حوالي تسعة أشهر تقريباً قررتُ أن أضع بعض القواعد الخفيفة لمتابعيّ في تويتر وقد اخترتُ لها عنوان ) قواعد تويتر الأربعون ( استلهاماً من الكاتبة إليف شافاك في كتابها ذائع الصيت قواعد العشق الأربعون) وقد كتبَ الله لهذه التغريدات قَبولاً وانتشاراً واسعاً ( وتم سرقتها أيضاً دون نسبتها لصاحبها ) يمكنكم الاطلاع عليها:هنا

وقبل أسبوع تقريباً وأنا في المتروبوس محشوراً بين الركّاب خطرت ببالي فكرة، وقلتُ لنفسي: سكّان إسطنبول من العرب ليسوا قليل، وكلّ واحد فينا لديه خبرة ولو قليلة بالأساليب الأكثر فعاليّة للعيش هنا ( سواء من تجربته الشخصية أو من أقاربه ومعارفه ) فقررتُ حينها أن أضع أيضاً قواعد للعيش هنا وأسميتها ” قواعد العيش الأربعون في إسطنبول” وبدأتُ بحصر أغلب النقاط المهمة التي تفيد كل زائر أو قاطن في إسطنبول وحاولتُ أن تكون قصيرة ومركزة ( كل نصيحة بـ 140 حرف كتغريدة ) ونشرتها على حسابي الشخصي في الفيس بوك مساء الخميس 22 أيلول ثم نمتُ واستيقظتُ على صلاة الفجر لأفاجئ بأنّ هذا المنشور قد حاز على مايقرب من ألف لايك و200 شير ومئات التعليقات، طبعاً كان شيئاً صادماً بالنسبة لي لأني لم أكن أتوقع كل هذا الانتشار وقد فرحتُ بها كثيراً ( لا أكذب عليكم ولا على نفسي بأنّ اللايك لا يهمّ بل له أهمية ووصول الفكرة لمن أسعى لهم أهم منه طبعاً وهذا من ضمن سيكولوجية النفس التي تحبّ الثناء والمدح ) .

بعد يومين من نشره فوجئت بأنّه ( سُرق كما هو دون نسبة أو إشارة لي من قبل المئات ، وصفحات كبيرة في تركيا وغيرها نسبته لأنفسها، وشخصيات عامّة ودينيّة أيضاً قامت بنفس الأمر، حتى أنّه وصلني كرسالة على الواتس آب مذيلاً باسم شخص آخر على أنّه صاحبه ) طبعاً هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة للسرقة
( وربما أفردتُ لها تدوينة خاصة وفنّدتُ الحجج التي يحتج بها السارقون ) ..

أترككم مع القواعد :

rules

1- حاول أن يكون مكان سكنك قريب على المواصلات وعلى مكانك عملك .
2- شنتة الظهر من الأساسيات وليست رفاهية ( اللاب توب .. الكتاب .. الشاحن .. دفتر وقلم ) .
3- برامج متل ( google maps , trafi, moovite ) لا يستغنى عنها للدلالة والتجوّل .
4- باقة النت أهم من الأكل والشرب ( لو ضعت يا معلم مارح تحس بالجوع بس رح تتخورف ).
5- المسافات في إسطنبول طويلة وبعيدة، اعمل خطة للاستفادة من الوقت المهدر في المواصلات
6- لا تثق بأيّ أحد .
7- حاول أن تقضي أمورك بنفسك ( استئجار البيت، دفع الفواتير، الشراء ).
8- لا تلمْ الناس لأنّ أغلبهم مشغول حقيقة ( البلد بلد سياحي نعم لكنه بلد عمل بالدرجة الأولى ) .
9- إسطنبول ليست فقط السلطان أحمد والفاتح وتوب كابي ( هناك أماكن أخرى كثيرة ورائعة).
10-لا تثق بأيّ أحد.
11- حاول أن تكون أوراقك نظاميّة في كل شيء قدر المستطاع ( إقامة. كملك..جواز سفر ) .
12- مكاتب النصب كثيرة فاحذر أن تكونَ واحداً من ضحاياها .
13- اللغة وسيلة مهمة جداً للتواصل حاول أن تلمّ بها قدر المستطاع .
14- لا تخشَ من الاحتكاك مع الشعب التركي والباعة وأصحاب التكاسي والمحلّات .
15- إذا اكتشفت مكاناً جميلاً أو مميزاً فلا تحتكره لنفسك، شاركه مع غيرك .
16- عوّد نفسك أن تحمل بطاقة مترو إضافية للحاجة ( مابتعرف إيمت بتلزمك ) .
17- الليرة قد لا تفعل لك شيء ، لكنها للفقير والسائل قد تعني له شيئاً فلا تحرمه منها.
18- دوّن ما تراه وتشاهده كجزء من تجربتك الشخصية في المدينة .
19- شبكة العلاقات مهمة جداً ( للتعرف وللعمل وللعلاقات الاجتماعية ) لا تهمل هذا الجانب.
20- “البازار” جُعلَ للشراء وبسعر أرخص وبجودة ممتازة.. كن طيباً واشترِ من البزار.
21- لاتثق بأيّ أحد.
22- كي تحمي نفسك من السرقة اطلع على هذه النصائح هنا: “السرقة” التي لا تقتُلك .. تعلّمُك !
23- لا تتحدث بصوتٍ عالٍ في المواصلات أو في الأماكن العامة فهو شيء غير مرغوب به هنا
24- الإحسان لا يذهب بين الناس فلا تتردد أن تُحسن لمن تعرفه أو لا تعرفه على قدر طاقتك.
25- بقليل من الإدارة والحكمة والتوفير يمكن أن تعيش في إسطنبول براحة ( وليس برفاهية ).
26- يوجد في إسطنبول نشاطات علمية وثقافية وتطوعية وخيرية وشبابية .. شارك في إحداها.
27- لا تفكّر بالانتحار أو بإلقاء نفسك أمام المترو إن قابلك أي موظف بكلمة ( سستم يوك ) .
28- لا تصدّق الإشاعات بخصوص ( الإقامات، الجنسية، الجوازات ) إلا من مجرّب ثقة .
29- اقرأ عن المدنية في روايات واذهب إلى الأماكن التي قرأت عنها بنفسك ( لذة أخرى ) .
30- صيفاً شتاءً خريفاً ربيعاً، توقّع المطر في أي وقت وكن مستعداً لذلك ( جاكيت .. شمسية ) .
31- لا تثق بأيّ أحد.
32- بعض الأمور الإدارية في إسطنبول غريبة أحياناً ..يفضل ألا تحاول فهمها، تعايش معها.
33- إذا كنتَ عزباً فتزوّج .. وإن كنتَ متزوجاً فلا حول ولاقوة إلا بالله .
34- انتقِ من تريد السكن معهم ( بالنسبة للشباب والفتيات ) .
35- لا تنصدم إن جرتْ الأمور بعكس ما رسمتها،فإسطنبول تفاجئ قاطنيها دوماً .
36- جرّب أشياء كثيرة ( الأكل في مطاعم غريبة، أو الذهاب إلى أماكن نائية ) ولا تخشَ التيه.
37- توقع أن تلتقي بأقرب الناس إليك هنا ، وربّ صدفة خير من check in .
38- يمكنك أن تقضي ثلث أعمالك وأن تشتري احتياجاتك الخاصة إلكترونياً .. لا تضيع وقت.
39- الغربة بدها صبر وأخلاق وتعوّد وإنك تأكل الكف وإنت عم تبتسم .. ابتسم أخي المواطن.
40- لا تثق بأيّ أحد .
=======
أما عن سبب إغلاقي لصفحة الفيس بوك فهي بسبب بعض التعليقات المسيئة والأشخاص الذين يرفعون الضغط فعلياً ولستُ الآن بمزاج أن أردّ عليهم فكان الإغلاق إعلان هدنة مؤقتة !

 

يومٌ بسنة.. الاعتقالُ في السجون الأسديّة

“يعاني المرءُ في السجن من نقصٍ في المكان، وفائضٍ من الزمان، وللأسف؛ فالمكان والزمان لا يمكنُ لأحدهما أنّ يعوّض عن الآخر”
علي عزّت بيغوفيتش [ هروبي إلى الحريّة ، صـ 40 ] .

وطّي راسك ولاك .. عينك بالأرض يا حيوان !

هل آلمتك الألفاظ؟ هل شعرتَ بأنّ كرامتك؛ إثر سماع هذه اللكمات اللفظية _لو كانت موجهة لك_ بشكلٍ شخصيّ؛ جُرحتْ !!
صدقني هذا أهون ما يناله المعتقلُ في سجون/ أفرع النظام السوريّ منذ بداية الثورة وحتى اليوم.
النظام استطاع خلال فترة حكمه لسوريّا؛ دامت لأكثر من أربعين سنة أن يستثمر خوف السوريين في جعلهم يخشون أنفسهم، وألا يثقوا بالجدار  حرفيّاً ( كونه له آذان ) وأن يبلّغ الأب عن ابنه، أو المرأةُ عن زوجها في بعض الأحيان، ووصل الخوف بهم ، والقهر حكماً؛ أن يزدردَ المرء دمه، ويلعق جُرحه، وهو يهتف بحياة “القائد المفدّى” !

شلاّلٌ بشريٌّ يتحوّل _ في عُرف السجّان _ إلى مجرّد أرقام، أرقام وحسب! دون أية ميزة أو تفاوت بينهم، وتبدأ رحلة الحرب ضد الذاكرة،أليس من المضحك أنّك مع مرور ” الوقت ” تُصبح ” رقماً “و أنتَ الذي سعيتَ في نحته طوال حياتك أن تكون ” رقماً صعباً ” ؟! هاقد جاء من يعاملك كـ رقم !
كرقم فقط دون أي شيء آخر .
يذكر صاحب كتاب [ خيانات اللغة والصمت/ تغريبتي في سجون المخابرات السورية] شعوره الأول الذي داهمه بعد اعتقاله وزجّه في سجن تدمر البائس فيقول: “في الشهور الأولى تعددت أسمائي، أعني أرقامي، تبعاً للمنفردات التي باركتني بكثير من الحنان واللعنات، ولكن الاسم الذي رافقني لزمن أطول، وعُرفت به هو السجين رقم 13 ، ربما هو رقم مشؤوم في عُرف الكثيرين خارجاً، أما في الداخل، فإنّ جميع الأرقام مشؤومة وكافرة وبنت كلب، حين يُعامل السجين بوصفه رقماً حيادياً أو لقباً ازدرائياً، وحين يطغى الرمادي على الزمان والمكان في نسق جهنميّ مطفأ وبارد وملول، تأخذ الألوان أبعاداً مختلفة، ويغدو الإحساس بالتمايز والبحث عن الذات والقبض عليها داخل الزمن، مسألة وجود أو لا وجود”.
الشمس الآن كالمرأة المعتدّة، لا ترى إلا محارمها، والآن أنت لستَ من سكّان الأرض الذين يستحقون هذه اللسعة الجميلة منها حين تشرق ( بزعم الطغاة طبعاً ) أنت محرومٌ منها كذلك.
لطالما تساءلت؛ ما مشكلة الطغاة عبر التاريخ مع الزمن؟ لمَ يكون الزمن أداة تعذيب بأيديهم ؟ هل يرغبون في قرارة أنفسهم بمنازعة الإله سلطته المتعالية على الزمان والمكان ! لا أدري صراحة .

الوقت ذئبٌ جائعٌ يأكل أحلام المعتقلين، وهو أشدّ أعدائهم في ظلمة القهر والوحدة ، ينهشُ من أيامهم الطويلة، ويكون رفيقهم غير الودود في انتظار المجهول.

لا أدري عدد الخطوط الطولية والعرضية التي يحفرها المعتقل بأظافره تجميداً للوقت، وحساباً صعباً لمرور الأيام المتتالية، هذه الخطوط التي تتحول شيئاً فشيئاً إلى حبال إعدام تلتف حول عنق الزمن لتوقفه .

تبدأ المعاناة في اللحظة الأولى التي تعرفُ فيها أن ضوء الشمس لن يكونَ حليفك في الصباح التالي، حينها تُقلب ساعة الرمل على وجهها ، وتبدأ ذرات الوقت تنسال من ذاكرة الأيام حبّة حبّة، في مشهدٍ سريالي يتكرر آلاف المرّات ولا يكاد يكون له نهاية .

أنتَ أمام نفسك.. وجهاً لوجه، لا مفرّ من المواجهة وأيّ سبيل للتهرب ستكون أنتَ الخاسر الأكبر فيها، فتأجيلُ المواجهة في الغالب يتحول لكرة ثلج تتدحرجُ وتكبرُ مع الأيام حتى تصبح عبئاً عليك.
سيأكلك الندم حينها،ستندم على أتفه الأشياء وأقّلها أهمية، خصوصاً تلك التي لم تعرها أهميّة حال حريّتك
( ستتمنى أن تعود للحريّة لتحقق فقط تلك الأشياء التي استهترتَ بها ، ولم تكن تعرف قيمتها الحقيقة حقّ المعرفة ).

الصباحُ الأوّل في المعتقل هو شروقُ شمس نفسكَ المتعبة، اليوم الأول من الاعتقال _ ويعرف ذلك كلّ من جرّبه أو ذاق مرارته_ أنّه أشد الأيام بؤساً وكآبة ، فالصدمة لا تزال عنيفة، وتبدأ الأسئلة الوجودية بالخروج من قعر الروح كأفعى استدرجها هنديٌّ بنايه؛ ينسلّ خيط الأسئلة واحداً تلو الآخر، وتبدأ الإجابات تسّاقط عليك من حواف الذاكرة..

أين أنا ؟ لمَ أنا هنا ؟ وهل سأخرج قريباً ؟ ما هي الأشياء التي سأفعلها حين أخرج؟ أحبابي وأهلي كيف تلقوا الصدمة ؟ هل بكت أميّ عليّ ؟ حبيبتي هل نذرت ألا يمسّ النوم جفنيها حتى تكتحل برؤيتي ؟ ما هو الجُرم الذي ارتكتبه حتى أجازى بما أنا فيه ؟ هل يستحق الأمر كل هذا  ؟
طوفان هائل من الأسئلة اللامتناهيّة، والتي تقرّبك من عين العاصفة كلّما أوغلتَ فيها ،

ليس أمامك سوى جدارٌ مُصمتْ لا كوّة فيه، يرتجع الصوت منه حادّاً ، يتضاعف إحساسك بالأشياء، وتتحول إلى عرائس في خيالك تلاعبها كي تتسلّى عن ثقل المكان الموبوء، وترسمُ ألواناً مفعمة بالحياة وأنتَ قابعٌ في قبوٍ محشويّ بالسواد والعفن !

لا ساعات حائط، لا شمس تشرق وقمر ينير، لا أجهزة إلكترونية تحسب الوقت الفائض، محبوس أنتَ داخل الزمان الذي تظنّه سرمديّ لا ينتهي، وليس لك إلا المقاربة والتقدير ( بوجبات الطعام التي تُقدّم أو وجبات التعذيب اليوميّة ) ومن خلالها تدرّب حاستك الوقتية على معرفة الزمان.

نومكَ وسَن، جلوسك ترقّب، بُكاؤكَ استمطار، تفكّركَ سياحة، إصغاؤكَ تسبيح، شوقكَ طائر، أنينُكَ دبيبُ شوق، كلّ شيء داخل المعتقل مختلف، تعاطيك معه له طعمٌ آخر، يصحو فيك الإنسان الحقيقيّ، وتعرضُ لك مرآة نفسك من هم الأشخاص الذين يستحقون الحياة معهم، وماهي الأفكار/المشاريع/ الأحلام التي تستحق التضحية فعلاً لتكون رقماً صعباً في حياة قاسية .

ربما لأول مرّة ترى صوتك أمامك، متكوراً على نفسه كجنينٍ قبل الولادة،قد تقيأتَه قهراً، تهمس له وتقول:أينَ كنتَ عني قبل الآن؟ لمَ لمْ ألتقيك قبل هذه اللحظة؟ أيعقلُ أن يحتاج المرء لسجنٍ خارجيّ حتى يقابلَ شعاع نفسه الداخلي !!

pexels-photo-111189

سواء كانت مدة اعتقالك يومٌ واحد أو 6 سنين، فإنّ ندوباً ستُطبع على صفحة روحك لن تُمحى بسهولة، و لابدّ أنّك ستحسّ بوخزة قلب إثر دخولك هذا الامتحان الشديد الذي لا يثبُتُ فيه إلا ” أصحاب العقيدة” أيّاً كانت، وستخرجُ منه إنساناً جديداً ،وستتبدل الأولويات لديك، وربما تتضح الصورة الكبيرة لحياتك ، وتتجلّى لك بعض الحقائق المغيبة عنك.. فالإنسان ابن تجربته، ومحنة السجن هي من أقسى ما يعانيه المرء في حياته.

لم ألاحظ خلال فترة سجني أيّ هبوطٍ في رغبتي في الحياة، لكني كنتُ على وعي بأنني أجدُ الراحة في تذكّر أنّ الموتَ ليس بعيداً عمّن في عمري، كنت أجدُ في هذه الفكرة راحة وسلوى، واحتفظتُ بها كسرٍ كبير. 
علي عزت بيغوفتيش [ هروبي إلى الحريّة . صـ 28 ] 

أعرفُ كثيرين يتمنّون الموت كلّ لحظة وهمْ في أسرهم معذّبون، لكني في المقابل أعرف أشخاصاً ( لا يقلّون شجاعة عن الرئيس البوسني الراحل بيغوفيتش) في تحدّيهم للصعاب، ورغبتهم الجارفة بالحياة رغم كلّ ما مرّ بهم من مآسي ونكبات، لسببٍ بسيط؛ ليس لديهم سبيلٌ آخر؛ ولسان حالهم يقول:نحنُ نربّي الأمل، ونقضم أظافر الوقت، ونسرّح جدائل الأشجار ،ونطلقُ عصافير الخيال تجوبُ الأرض عنّا، ونحلمُ كلّ ليلة بضوءٍ يتسلّل من نفق العمر،يُبددُ الظلمَ والظلام الماكث فوق صدورنا كالجبل.

“السرقة” التي لا تقتُلك .. تعلّمُك !

“أنتَ في إسطنبول يا عزيزي .. أنتَ في إسطنبول

بهذه الكلمات استقبلني الشرطيّ المسؤول عن كتابة الإفادة الخاصة بي، بعد أن سُرق منزلي وأنا نائمٌ قبل أسبوعين تقريباً، ليؤكّد لي _وكأنّ الأمر عاديّ جداً _ أنّك طالما تقطنُ في إسطنبول فلا بدّ لك من أن تُلسع يوماً ما بحادثة سرقة ولو بسيطة..
ويبدو أنّ السارق _ لا بارك الله فيه _ لصٌّ محترف، ولابدّ أنّه يعرف تحركاتي ومواعيدي، ويراقبني منذ مدة ليست بالقصيرة حتى استطاع التسلل فجراً إلى المنزل وسرقة ما خفّ حمله وغلا ثمنه..

لمدة أسبوع بعد الحادثة وأنا داخلٌ في “صدمة” .. صدمة من السرقة كأول حادث غريب أتعرّض له في تركيا، فدخول سارقٍ إلى منزلك وأنت نائم؛ و من ثم تخديرك بمخدّر، و قيانه بسرقة متاعك دون أن تشعر “فكرة مرعبة” بحد ذاتها، فلو أنّه أقدمَ مثلاً على قتلي وأنا نائم لما شعرتُ بذلك، ولربما تمرّ أيام قبل أن يكتشف أحد من الجيران أمرنا ..

حسب ماقرأتُ وسمعتُ من قصص عن ” السرقة في إسطنبول ” فيبدو أنّ الأمر أكبر من مجرد حادث عابر يحصل لغريب (يمكنك الاطلاع على بعض القصص هنا ) بل هو أقرب إلى ” العمليات المنظمة ” والتي تخضع لنظام العصابات، حيث تغدو السرقة عامل جذب لكثير من الشبانّ والفتيات والصغار ،كونها عملية سريعة ذات مردود وافر ولا تحتاج إلا لجرأة ودراسة الضحية دراسة وافية للانقضاض عليه حين تحين الفرصة المناسبة، وقد زادت نسبة السرقة بشكل ملحوظ بُعيد عملية الانقلاب الذي شهدته البلاد في 15 تموز الماضي، حيث أنّ أغلب الأتراك والعرب عموماً خرجوا للساحات تعبيراً عن رفضهم لما جرى، وتركوا بيوتهم لأوقات طويلة ، فكانت فرصة ذهبية لانتشار اللصوص بشكل كبير، في ظل الفوضى والفرح الغامر بحيث ، أنّ أغلب السلطات الحكومية يكون تركيزها على ملاحقة أفراد “الكيان الموازي” وغير متفرغين لحالات السرقة التي يستغل اللصوص الفلتان الأمني فيها لتحقيق مآربهم ..

دائماً ما يكون ” اللاجئ” أو ” الغريب ” هو الحلقة الأضعف في بلد المهجر ، مما يجعله هدفاً مستساغاً ، ولا أنفي بعض حالات السرقة التي سمعتُ عنها للأتراك الأصليين، لكنها لا تُقارن بمثيلاتها للأجانب ( سواء كانوا سيّاحاً أو مقيمين ) وللأسف فإنّ عملية الملاحقة الأمنية للسارقين، أو تتبع المسروقات تعد من المستحيلات، ونادراً ما يتم إرجاع المسروقات لأصحابها ( إلا في حالات نادرة جداً وقليلة مقارنة مع حجم السرقات ) وفي هذا تقصيرٌ واضح من الجهات المعنيّة، وبعض الأصدقاء أخبرني أنّ جهاز الشرطة _ أحياناً _ يكون متعاوناً مع العصابات كأي مؤسسة حكومية يتخللها الفساد في بعض أفرادها، فتكون العلاقة بينهما قائمة على مبدأ ( المساندة غير المرئية ) وإلا فبماذا يمكن تبرير الآلاف من حالات السرقة ، والتي يكون فيها تصوير كامل للعملية على أجهزة المراقبة، ومع ذلك لا يتم العثور على الجاني؟ ولا يتم ملاحقته أو محاكمته !!!

تتعدد مظاهر السرقة في إسطنبول ؛ فمن الاقتحام المسلّح إلى التسلل ليلاً أو نهاراً إلى المنازل، أو سرقة السيارات ، أو سرقة أجهزة الموبايلات في وسائل النقل الداخلي ( الميترو أو الميتروبوس والباصات والترام) أو  الاعتداء المباشر في الشوارع العامة والمولات والحدائق، إلى التعرّض للابتزاز أو ” التشليح”
( لا تظنّ أنّ إسطنبول كلّها هكذا، لقد مكثتُ فيها ستة أشهر لم أتعرض خلالها لأي عملية سرقة وكنت أخرج من بيتي الساعة الثالثة فجراً لا أخشى على نفسي ولا على زوجي شيئاً ) لكني لا أنكر أنّها _ وفي مناطق معينة _ تغدو مدينة خطرة ، إذ أنّها تحوي أكثر من 14 مليون نسمة من مجموع سكان تركيا البالغ 76 مليون نسمة، بينهم 4 مليون سائح كلّ سنة ، لتتربع على قائمة البلدان الأكثر ازدحاماً في العالم بعد كلّ من الصين واليابان والولايات المتحدة والهند ومصر، وهذا يفسر نوعاً ما حالات السرقة الكثيفة في منطقة مكتظة سكانياً ..

هذا بالنسبة للشق الأول من التدوينة وهو عن ” السرقة في إسطنبول ” أما الشق الثاني فهو نصائح وإرشادات لتقليل خطر التعرض للسرقة، أو على الأقل لفت نظر للأساليب الوقائية التي يمكنها أن تحميك ولو مؤقتاً من السرقة.

لا يوجد وصفة شاملة يمكن أن يتبعها المرء كي يحمي نفسه كلياً من السرقة، إذ أنّ الأمر أشبه ما يكون “بلعبة حظ ” فقد تترك الأمر على غاربه ومع ذلك لا تتعرض لأي حادث، وفي المقابل يمكن أن تتخذ كل الإجراءات والاحترازات ومع ذلك تسقط فريسة لهم، فالأمر في النهاية لإراحة ضميرك من أنّك اتخذت كل الأسباب الوقائية للابتعاد عن أن تكون ضحيةً ..

أهم الإرشادات العامة :

  • مكان السكن مهم جداً ، واستئجارك في أماكن معينة قد يكون سبباً رئيساً لتعرضك للسرقة، فهناك بعض المناطق المشهورة جداً بشعبيتها، مجرد السكنى فيها يرفع من معدلات يعرضك لحالات اعتداء وسرقة، فاعمل جاهداً أن تعتني باختيار مكان سكنك ( يفضل طبعاً السكنى في مجمعات تكون مأمنة ، وفيها كاميرات مراقبة، أو يكون الدخول والخروج منها ببطاقة معدنية خاصة تُمنح لأهل هذه المجمعات، وتعتبر من أكثر الأماكن أمناً ) وإن لم تستطع ذلك فلا أقلّ من اختيار أماكن سمعتها العامة جيّدة.
  • تأمين أموالك في البنك والاعتماد على بطاقة الصرّاف : حاول إن كان لديك مبلغٌ من المال ( أي رقم فوق الـ 500 دولار يعتبر مالاً يحق لك أن تخاف عليه)  أن تودعه في البنك، وأن تستخدم بطاقة الصرّاف لشراء حاجياتك، وفعلياً أغلب الأتراك؛ حتى محدودي الدخل يستخدمون بطاقة الصرّاف ، وهي سهلة الاستخدام وتوفر عليك عناء وهمّ سرقة أموالك .
  • إن كان لديك مجوهرات ثمينة أو مصاغ غير ملبوس فيمكنك استئجار صندوق أمانات في أي بنك ، لتضع فيه ما تخشى سرقته ( وهذه النقطة التي غفلتُ عنها وتعلمتُ الدرس جيداً ولكن بعد فوات الآوان للآسف ) .
  • في حال استئجارك منزل جديد، فليكن أول ما تفعله هو تغيير ” قفل الباب” وشراء قفل جديد ( حتى لو كان البيت حديثاً ولم يسكنه أحد قبلك ) ولزيادة الأمان يفضل أن تجعل لباب منزلك ” قفل داخلي معلّق ” تغلقه من الداخل بصعّب على اللصوص اقتحام بيتك إن تمكنوا من تجاوز الأقفال العاديّة .
  • ارغب بالطوابق العالية عن الأرضية: كلّما ارتفعت في الطوابق، كلما قلّ خطر تعرضك للسرقة، حيث يكون الدخول إليه محصوراً في منفذ واحد وهو الباب، على عكس البيوت الأخرة التي تكون فيها النوافذ ثغرة خطيرة يمكن للسارق أن يتسلل من خلالها، وإن اضطررت لآخذ منزل منخفض اسعَ أن يكون للنوافذ سورٌ حديديٌّ يحميها ، أو ضعه أنتَ بنفسك؛ ولو تكلّفت قليلاً ففي النهاية أنتَ تشتري أمانك.
  • في الشارع والحديقة والمول والمواصلات كن على حذر من أن تتعرض للنشل نتيجة الازدحام، وفي حالات الوقوف الطويل في طوابير المواصلات يفضل أن تحمل الجوال أو الحقيبة الخاصة بك في يدك أو تضعها في حقيبة ظهر خفيفة أو متوسطة على جانبك ، وللنساء خصوصاً ألا يضعن حقائبهنّ على عاتق واحد، بل يفضّل أن تجعلها على عاتقها ووسطها ( تلبسها بشكل عرضي ) حتى إذا حاول أحدهم شدها بقيت معلّقة في رقبتها .
  • لا تحمل مبالغ ماليّة كبيرة معك، وحاول ألا تخرج أموالك لتعدها مثلاً في أماكن عامة، وكن حذراً بعد استخدامك الصرّاف.
  • نوّع طرق ذهابك للمنزل وعودتك إليه، ولا تتخذ طريقاً واحداً .
  • اترك لمبة مضاءة في إحدى الغرف ليلاً و أثناء النوم ( بعينك الله ع فاتورة الكهرباء آخر الشهر ) لكنها وسيلة تعمية للص أنّ أهل المنزل لا زالوا مستيقظين.
  • حين خروجك من المنزل حاول ألا تترك فيه أشياء ثمينة ، وإن أردت ترك ( اللاب توب ، الآيباد ، الكاميرا ) حاول أن يكونوا في مكان مخفيّ، أو غير متوقع .
  • لو استطعت تركيب كاميرا مراقبة في منزلك فلا تتردد ( لزيادة الأمان لا أكثر ) .

نصيحة الجدّات الثمينة : لا تثق بأحد ولا تكلّم الغرباء ولا تفتح الأبواب لمن لا تعلمه، وهي _ لعمري_ نصيحة ذهبية وخصوصاً للمغترب الذي لا يعرف طبيعة الشعب الذي يسكن معه.

أختم بما قاله الشرطيّ قبل مغادرتنا قسم الشرطة بعد أن أنهيتُ تسجيل الإفادة وسألته: هل هناك أمل ولو ضئيل بأن يتم إلقاء القبض على اللص، أو إرجاع المسروقات؟ فابتسم وقال لي: لن أكذب عليك وأعدك خيراً ؛لكنّك لن ترى أشيائك مرة أخرى فاطلب العوض من الله ( بكلّ صراحة أو بكل وقاحة لا أدري ) ..

وتبقى النصيحة الأثمن والتي يمكن لها أن تحميك من السرقة هي:

إذا أردتَ ألا تتعرض للسرقة في إسطنبول.. فلا تكن من قاطنيها !